عبد الملك الجويني

55

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإذا دخل الكافر حمّاماً فيه مسلمون ، وكان لا يتميز عمن فيه بغيار وعلامة ، فالذي رأيته للأصحاب منعُ ذلك ، وإيجاب التميز في هذا المقام أولى ؛ لأن الكافر ربما يلوث الماء ويفسده على حكم دينه ، بحيث لا يُشعَر به . ودخول الكافرة الحمام الذي فيه المسلمات من غير غيار يُخرَّج على الخلاف الذي ذكرناه . وكان شيخي يقول : لا يمنع أهل الذمة من ركوب خسيس الخيل ، ولو ركبوا البراذين التي لا زينة فيها لخسّتها ، والبغال على هذه الصفة ، فلا منع ، والحمار النفيس الذي يبلغ ثمنه مبلغاً إذا ركبه واحد منهم ، لم أر للأصحاب فيه منعاً ، ولعلهم نظروا إلى الجنس [ ومن الكلام الشائع : ركوب الحمار ذُل وركوب الخيل عِزّ ، والعلم عند الله تعالى ] ( 1 ) . 11478 - ثم ذكر الشافعي " أن الأمام أَوْ مَنْ إليه الأمر من جهة الإمام في الناحية يأمر حتى يُثبت أسامي أهل الذمّة في ديوان ، ويكتب فيه حُلاهم ويعرِّف عليهم عرفاء " ( 2 ) ؛ حتى لو مات واحد منهم بان بموته نقصان ما كان يخصه ، ولو بلغ واحد منهم أثبتت جزيته في الديوان ، ولا يخفى مضمون هذا الفصل ، ومقصوده ، ووجوب رعايته لشدة الاحتياج إليه في مراعاة الضبط . فصل يجمع مسائل في عقد الذمة خلت عنها الفصول وهي تخامر فكرَ الفطن إذا لم تكن مجموعةً عنده ، وتجرّ إليه إشكالاً ، فنقول : 11479 - على الإمام ألا يقبل الجزية ابتداءً مع ظهور توقع الشر ممن يَبْذلها ، وهذا يظهر من وجوهٍ : منها أن جماعةً من أهل النجدة لو توسطوا الخِطّة ، وطلبوا أن يُقَروا

--> ( 1 ) ما بين المعقفين سقط من الأصل ، وهو في ( ه‍ 4 ) ، ومنها أثبتناه . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 199 .